blog wm-profile

السبع الكبار… هل ما زالوا يستحقون اللقب في السوق الأمريكي؟

2026-01-29

 
لأكثر من عقد، تصدّرت مجموعة “السبع الكبار” واجهة الأسواق الأمريكية، وقادت المؤشرات إلى قمم تاريخية بفضل النمو المتسارع في التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والاقتصاد الرقمي. هذه الشركات لم تكن مجرد أسهم ناجحة، بل أصبحت محركات رئيسية للسوق بأكمله، وأي حركة فيها كانت كفيلة بتغيير اتجاه مؤشر S&P 500 أو ناسداك خلال جلسة واحدة. 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
 هل ما زالوا “كبارًا” فعلًا؟ أم أن الأسواق دخلت مرحلة جديدة تتغير فيها موازين القوى؟ 

لماذا أصبحوا “السبع الكبار”؟ 
اللقب لم يأتِ من فراغ. هذه الشركات جمعت بين: 
  • نمو أرباح متسارع.
  • ميزانيات عملاقة وتدفقات نقدية قوية.
  • سيطرة شبه احتكارية على قطاعاتها.
  • قدرة استثنائية على الابتكار والاستحواذ والتوسع العالمي.

فأصبحت تمثل نسبة ضخمة من القيمة السوقية للمؤشرات، وأي صعود فيها كان يرفع السوق بأكمله، حتى لو كانت بقية الشركات في حالة تباطؤ.
 
تحديات المرحلة الحالية
مع دخولنا مرحلة أسعار فائدة أعلى، وتضخم أكثر ثباتًا، ومنافسة شرسة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والحوسبة، لم يعد النمو “مضمونًا وسهلًا” كما كان في سنوات السيولة الرخيصة. اليوم نرى:
 
  • تضييق في هوامش الأرباح لدى بعضهم.
  • استثمارات رأسمالية ضخمة في الذكاء الاصطناعي قد تضغط على التدفقات النقدية مؤقتًا.
  • تشريعات وتنظيمات أكثر صرامة في الولايات المتحدة وأوروبا.
  • ظهور منافسين جدد في مجالات كانت حكرًا عليهم.

هل انتهى عصرهم؟
الواقعية تقول: لم ينتهِ، لكنه تغيّر.
 
السبع الكبار ما زالوا:
  • يملكون أفضل العقول والتقنيات.
  • يقودون ثورة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
  • يمتلكون قدرة على امتصاص الصدمات تفوق معظم الشركات.

لكن في المقابل، لم يعد السوق يعتمد عليهم وحدهم كما في السابق. بدأنا نرى اتساع دائرة النمو لتشمل:
 
  • شركات أشباه الموصلات.
  • شركات الطاقة المتجددة.
  • شركات الدفاع والأمن السيبراني.
  • وحتى شركات متوسطة الحجم تستفيد من التحولات الاقتصادية.

من يقود السوق في المرحلة القادمة؟
 
المرحلة القادمة ليست مرحلة “شركة واحدة تقود الجميع”، بل مرحلة قيادة متعددة الأقطاب. قد يبقى للسبع الكبار وزنهم الثقيل، لكن:
 
  • العوائد قد تصبح أكثر توازنًا بين القطاعات.
  • الفجوة في الأداء بينهم وبين بقية السوق قد تضيق.
  • التركيز المفرط عليهم قد لا يكون بنفس أمان الماضي.

الخلاصة
 
السبع الكبار ما زالوا كبارًا من حيث الحجم والتأثير، لكنهم لم يعودوا وحدهم في ساحة القيادة. السوق الأمريكي ينتقل من عصر “الاعتماد على عمالقة التكنولوجيا فقط” إلى عصر تتوزع فيه الفرص على قطاعات أوسع وشركات جديدة.
 
المستثمر الذكي اليوم لا يسأل:
 “هل أستثمر في السبع الكبار أم لا؟”
 بل يسأل:
 “كيف أوزع استثماري بينهم وبين الجيل القادم من قادة السوق؟”
 
لأن الكبار قد يبقون كبارًا… لكن الكبار الجدد يولدون في كل دورة اقتصادية.
 

المؤلف: منصور الحربي