blog wm-profile

هل السيولة الحقيقية من الأجانب؟ تقرير متعمّق عن السوق السعودي 2026 وتوقعات الأسهم بعد فتح التداول للأجانب

2026-01-28

 
مع دخول عام 2026 تغيّر المشهد الاستثماري في السوق السعودي للأسهم (تاسي) بشكل جذري، خاصة بعد إعلان فتح السوق أمام جميع المستثمرين الأجانب اعتبارًا من 1 فبراير 2026. هذه الخطوة تُعد من أبرز التحولات التنظيمية التي شهدها السوق منذ سنوات، ويُنتظر أن يكون لها تأثير واسع على السيولة، أسعار الأسهم، وتوقعات المستثمرين على المدى القصير والطويل. 


لمحة تاريخية حتى بداية 2026 
في نهاية عام 2025، لم يكن أداء السوق قويًا كما يأمل المستثمرون، فتراجع مؤشر تاسي إلى مستويات أسوأ أداء خلال عشر سنوات بنسبة انخفاض بلغت حوالي 12.8%، مع تقلبات أثرت على معنويات السوق المحليين والدوليين. لكن الإعلان عن تحرير السوق جاء ليغيّر النظرة العامة بوضوح. 


فتح السوق للأجانب: تحول تاريخي في فبراير 2026 
اعتبارًا من 1 فبراير 2026، ألغت هيئة السوق المالية السعودية (CMA) نظام “المستثمر الأجنبي المؤهل” (QFI) الذي كان يقيّد دخول الأجانب إلى السوق، وأصبح بإمكان جميع المستثمرين الأجانب (مؤسسات وأفراد) الاستثمار مباشرة في الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية دون شروط تأهيلية. 

ما تغيّـر عمليًا؟ 
  • عدم الحاجة إلى مؤهلات مسبقة للدخول مثل الحد الأدنى للأصول.
  • إلغاء اتفاقيات المبادلة التي كانت تسمح فقط بالتعرض الاقتصادي غير المباشر.
  • المستثمر الأجنبي أصبح يمتلك حقوقًا كاملة في الأسهم ضمن نفس الإطار القانوني للمستثمر السعودي.

حدود الملكية الأجنبية
رغم الافتتاح الكامل، لا يزال هناك حد أقصى لملكية الأجانب:
  • 49% إجمالًا في كل شركة.
  • 10% كحد ملكية لكل مستثمر أجنبي، مع استثناءات محدودة للاستثمارات الاستراتيجية الخاصة.

تهدف هذه الحدود إلى حماية السوق من سيطرة نسبية غير متوازنة مع الحفاظ على دخول رؤوس أموال دولية.
 


كيف يؤثر دخول الأجانب على السيولة والسوق؟

زيادة السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين
فتح السوق للأجانب لم يكن فقط تحصيلًا لفرص جديدة، بل توسيعًا حقيقيًا لقاعدة المستثمرين. حتى قبل فبراير 2026 كانت ملكية الأجانب بأكثر من 590 مليار ريال في سوق الأسهم السعودية، منها حوالي 519 مليار ريال في السوق الرئيسية.
 
مع إزالة الشروط التنظيمية، يتوقع دخول مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، مما يسهم في:
  • رفع مستويات السيولة المتداولة.
  • تعزيز العمق السوقي وارتفاع أحجام التداول اليومية، خاصة في الأسهم القيادية الكبيرة.
  • جذب صناديق استثمار عالمية ومؤسسات تمويل دولية تسعى لفرص نمو طويلة الأجل.

توقعات تدفقات نقدية مهمة
تحليلات الأسواق العالمية أشارت إلى احتمال دخول مبالغ تتراوح بين عدة مليارات إلى عشرات المليارات من الدولارات على المدى المتوسط، خاصة لو تم النظر إلى السوق السعودي كجزء من محفظة الأسواق الناشئة في المؤشرات الدولية.

حتى لو لم يكن التدفق لحظيًا في يوم الافتتاح، فإن انفتاح السوق يزيد من القدرة على التدفق المستمر للأموال الأجنبية، ما يعزز السيولة على المدى الطويل.



تأثير 2026 على أسعار الأسهم وتوقعات الأداء

من ناحية الأداء الأُولي
منذ الإعلان عن القرار، بدأ مؤشر تاسي يتفاعل إيجابيًا في تعاملات يناير 2026، مع ارتفاع مؤشرات الأسهم استباقًا لدخول المستثمرين الأجانب المتوقع. كما ارتفعت أحجام التداول بشكل ملحوظ بعد قرار الفتح، مع زيادة الإقبال على الأسهم القيادية وخاصة القطاعات البنكية والمالية التي تُعد من بين الأكثر استقطابًا للمستثمر العالمي.

توقعات عام 2026
الأسهم القيادية: الأسهم ذات السيولة العالية والقيمة السوقية الأكبر متوقعة أن تكون الواجهة الأولى لجذب السيولة الأجنبية، مثل البنوك الكبرى وشركات الطاقة، لأنها غالبًا ستُدرج في العديد من محافظ صناديق المؤشرات العالمية.

القطاعات الجاذبة: البنوك، الاتصالات، التقنية , والصناعات الثقيلة قد تستفيد بشكل مباشر من تدفقات نقدية جديدة، خصوصًا في ظل توفر معلومات واضحة للمستثمر العالمي حول هوامش الربحية والاستقرار.

المتوسط والآجل الطويل: التحليل الفني والمالي يشير إلى أن دخول السيولة الأجنبية لا يكون فوريًا ويتوزع على مراحل حسب أداء السوق والظروف الاقتصادية العالمية، وقد يستمر ذلك خلال كامل عام 2026 ومراحل لاحقة إذا استمرت القرارات التنظيمية نحو الانفتاح.



مخاطر يجب أخذها بعين الاعتبار
  • تذبذب الأسعار على المدى القصير: دخول أجنبي كبير قد يعزز التقلبات، خصوصًا إذا كانت دخول الأموال متزامنة مع أحداث جيوسياسية أو اقتصادية عالمية.
  • الاعتماد المفرط على الأجانب: إذا بُنيت توقعات صعود قوية فقط على دخول الأموال الأجنبية، فقد يواجه السوق تصحيحًا إذا تباطأ التدفق أو خرج جزء من الأموال سريعًا.
  • حواجز الملكية: القيود التي ما تزال مطبقة على نسب الملكية قد تحد من قوة التأثير النسبي السيولي في بعض الشركات.



الخلاصة:
 فتح السوق أمام الأجانب في فبراير 2026 هو تحول تاريخي سيزيد من السيولة، ويوسع القاعدة الاستثمارية للسوق السعودي بشكل كبير. التدفقات الأجنبية قد تكون عاملًا مهمًا يدعم الأسعار والنمو طويل الأجل، لكن تأثيرها سيظهر على مراحل مع تفاعل السيولة العالمية مع ظروف السوق، الأداء الربحي للشركات، والبيئة الاقتصادية الكلية.
 
من المتوقع أن تكون السيولة من الأجانب دافعًا رئيسيًا للنمو في الأسهم القيادية وفي ارتفاع معدلات التداول خلال عام 2026، بينما يستمر المستثمر المحلي في لعب دور متوازن في السوق.
 

المؤلف: منصور الحربي